ارض الكتب
|
هدفنا سهولة الحصول على الكتب لمن لديه هواية القراءة. لذا فنحن نقوم بنشر اماكن تواجد الكتب إذا كانت مكتبات ورقية او الكترونية
ونؤمن بان كل حقوق المؤلفين ودار النشر محفوظة لهم. لذلك فنحن لا نقوم برفع الملفات لكننا ننشر فقط اماكن تواجدها ورقية او الكترونية
إذا اردت ان يتم حذف بيانات كتابك من الموقع او اى بيانات عنه، رجاءا اتصل بنا فورا
إذا اردت ان تقوم بنشر بيانات كتابك او اماكن تواجده رجاءا رفع كتاب

قراءة و تحميل pdf فى كتاب : الكامل في اسانيد وتصحيح حديث اعرضوا حديثي علي القران من تسعة طرق عن النبي وبيان سبب وروده وان النبي قاله في روايات المجهولين غير معروفي العدالة والعلم والثقة

الرئيسية
/
/
/ الكامل في اسانيد وتصحيح حديث اعرضوا حديثي علي القران من تسعة طرق عن النبي وبيان سبب وروده وان النبي قاله في روايات المجهولين غير معروفي العدالة والعلم والثقة
ارض الكتب الكامل في اسانيد وتصحيح حديث اعرضوا حديثي علي القران من تسعة طرق عن النبي وبيان سبب وروده وان النبي قاله في روايات المجهولين غير معروفي العدالة والعلم والثقة

الكامل في اسانيد وتصحيح حديث اعرضوا حديثي علي القران من تسعة طرق عن النبي وبيان سبب وروده وان النبي قاله في روايات المجهولين غير معروفي العدالة والعلم والثقة

العنوان:الكامل في اسانيد وتصحيح حديث اعرضوا حديثي علي القران من تسعة طرق عن النبي وبيان سبب وروده وان النبي قاله في روايات المجهولين غير معروفي العدالة والعلم والثقة
المؤلف:
المترجم:
التصنيف:التنمية البشرية-
دار النشر:
سنة النشر:0
دولة النشر:مصر
اللغة:اللغة العربية

وصف الكتاب

سلسلة الكامل / 179 / الكامل في أسانيد وتصحيح حديث اعرضوا حديثي علي القرآن من ( 9 ) تسعة طرق عن النبي وبيان سبب وروده وأن النبي قاله في روايات المجهولين غير معروفي العدالة والعلم والثقة

يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 63,000 / الإصدار الرابع ) ثلاثة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها .

_ روي البيهقي في معرفة السنن ( 7 ) عن محمد الباقر عن النبي أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتي كذبوا علي عيسي ، فصعد المنبر فخطب الناس فقال إن الحديث سيفشو عني فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني وما أتاكم يخالف القرآن فليس عني . ( حسن لغيره )

_ وروي الدارقطني في سننه ( 4427 ) عن أبي هريرة عن النبي قال سيأتيكم عني أحاديث مختلفة فما جاءكم موافقا لكتاب الله ولسنتي فهو مني وما جاءكم مخالفا لكتاب الله ولسنتي فليس مني . ( حسن لغيره )

_ وروي الطبراني في المعجم الكبير ( 13224 ) عن ابن عمر عن النبي قال سئلت اليهود عن موسي فأكثروا وزادوا ونقصوا حتي كفروا وسئلت النصاري عن عيسي فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتي كفروا ، وإنه سيفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرءوا كتاب الله واعتبروه فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله . ( حسن )

وهو حديث حسن روي عن ابن عمر وأبي هريرة ومحمد الباقر وابن عباس وثوبان ، وفيما يلي جمع لأسانيد هذا الحديث وبيان أن له ( 9 ) تسع طرق عن النبي ، بعضها حسن وبعضها ضعفه خفيف ، وبمجموعها يثبت أن الحديث حسن وأن له ولابد أصلا عن النبي .

وإنما يتكلم في هذا الحديث من يتكلم لغياب معناه عنهم ولذهولهم عن تأويله ، مع أن ذلك ميسور بل وورد في نصوص الحديث نفسه ورواياته ما يبين معناه ،

وفي الكتاب السابق لهذا ( الكامل في تواتر حديث أوتيت القرآن ومثله معه من ( 13 ) طريقا مختلفا إلي النبي وذِكر ( 50 ) إماما ممن صححوه مع ذِكر ( 10 ) أوجه عقلية لوجود وحي مرويٍّ غير القرآن ) ،

بينت تواتر حديث ( أوتيت القرآن ومثله معه ) وحديث ( لا أعرفن الرجل منكم يأتيه الأمر من أمري فيقول لا أجده في كتاب الله ) ، فهذا الحديث يبين بيانا صريحا أن في أقوال النبي ما ليس في القرآن وإلا لما صار لهذا الحديث معني أصلا ، وبينت من عشرة أوجه عقلية ما يؤكد ذلك .

ثم أتي هذا الحديث الذي فيه أن النبي سمع قوما من اليهود يكذبون علي موسي ، وسمع قوما من النصاري يكذبون علي عيسي ، ونقلوا عن أنبياء الله من طرق مجهولة أمورا مكذوبة ، فقال هذا الحديث الذي معنا .

وبالتالي يمكن الجمع بين الحديثين كلٌّ في مكانه ، فأخبر النبي أن ما ينقله عنه الثقات المعروفون بالعدالة والصدق والحفظ فهو وحي كالقرآن ، يؤخذ به ويعمل به سواء بسواء .

ثم جاء القسم الثاني من النقلة والرواة ، وهم المجهولون والمتروكون وغير معروفي العدالة والعلم والثقة والحفظ ، فنقل أحاديث النبي ليست حكرا علي أحد دون أحد ، فأخبر النبي أن ما يخبر به هؤلاء يجب عرضه أولا علي القرآن ، فإن وافقه فلا بأس بقبوله ، وإن خالفه فهو مردود ،

بل وورد في بعض روايات الحديث أن النبي أمر بعرضه لا علي القرآن فقط بل علي القرآن والسنة ، مما يؤكد أن الحديث ورد في مثل هذا .

وفي الحديث نص صريح أن النبي قال هذا بعد أن كذب بعض اليهود والنصاري علي أنبياء الله ، وكثير من نقولاتهم في عدد من الأمور لا أسانيد معروفة لها ، فيخبر النبي أن ما جاء علي شاكلة هذه النقولات يجب عرضه علي القرآن ثم علي ما ثبت عنه فما خالف فمردود ، وقد عمل الأئمة بهذا ، وهذين مثالين لتوضيح المراد :

_ 1 _ المثال الأول : ما كان الأعراب يتناقلونه عن النبي ، فيأتي أحدهم إلي قبيلة بعيدة عن مكة أو المدينة فيقول القائل أخبرني النبي أن أترك الصلاة أو أترك الصيام أو أباح لي الزني أو أباح لي السرقة وأمثال هذا ، فللتأكد مما نقله هذا ففيها سفر ومشقة ، بل قد يصل السفر إلي أشهر طويلة ،

فأخبر النبي أنه إن أتاكم آتٍ يخبركم أمثال هذه الأمور فلا تصدقوه فهي مخالفة للقرآن قطعا ، وإن أتاكم بحديث يحثكم علي الصلاة والصيام وهكذا فاقبلوه ولا تكذبوه ، فإن كنت قلته فقد صدق الناقل وزادكم حرصا علي العمل ، وإن لم أكن قلته فلن يضركم شيئا .

_ 2 _ المثال الثاني : ما تناقله ورواه عدد من المجهولين غير معروفي العلم والثقة ، كمثال حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) وهو حديث ثابت متفق علي صحته ، ومن أصح طرقه محمد القرشي عن علقمة الليثي عن عمر عن النبي ، لكن له طرق أخري فيها مجهولون ، لا يعرف من هم ، أو لا يعرف درجتهم من الحفظ والعلم ،

فهؤلاء يتم قبول أحاديثهم وحمل أمرهم علي الستر والصدق ، كأن يأتي أحد المجهولين فيرويه عن محمد القرشي ، فالحديث أصلا ثابت عنه ، فلا داعي لتكذيب الرجل ، فإن كان الرجل في الأصل صادقا فحسن جيد ولم نتهم أحدا بكذب ولم نغتب أحدا وحملنا أمر الناس علي الستر والصدق ، وإن كان غير ذلك فأيضا لا إشكال ولا ضرر فالحديث ثابت أصلا عن محمد القرشي ، وقِس علي هذا في كثير من الأحاديث الثابتة .

_ بل ويمكن إضافة مثال ثالث لذلك وهم الرواة الضعفاء جدا ، والفرق كبير بين الراوي الكذاب والضعيف جدا ، فإن روي الراوي مثلا ( 100 ) حديث فأخطأ في ( 70 ) منها فهذا راوٍ متروك أو ضعيف جدا ، إلا أن هذا أيضا يعني أنه لم يخطئ في ( 30 ) حديثا منها ،

فيتم التعامل معه أيضا بنحو ما سبق ، بخلاف الكذاب ، فمن كذب وإن في رواية واحدة فهو مطروح كليا ولا يعتبر به في شئ ، ولذا كان الأئمة يروون ويدونون روايات المتروكين ولا يهملونها ويستأنسون بها في عدد من الأمور والمستحبات .

_ فصار حديث ( أوتيت القرآن ومثله معه ) ثابت متواتر معمول به في روايات الثقات والصدوقين المعروفين بالعدالة والعلم والحفظ .

وصار حديث ( اعرضوا حديثي علي القرآن ) حسن مقبول معمول به في روايات المتروكين والمجهولين غير معروفي العلم والحفظ .

وللتنبيه مجملا فالعدالة هي اجتناب الكبائر والفسق هو ارتكاب الكبائر من غير توبة معلومة ، وهذا تعريفها عند جميع الأئمة من أي مذهب كان ، نعم هناك اختلاف في بعض تفاصيلها إلا أن هذا هو المعني العام المجمل لها ، ولا حاجة للدخول في التفصيل ها هنا فإنما نريد العدالة بالمعني العام المجمل .

_ _ تنبيه : صدرت نسخة جديدة من الكتب السابقة من سلسلة الكامل بتحسين الخط وتكبيره لتيسير القراءة وخاصة علي أجهزة المحمول .

---------------------------

_ _ أسانيد الحديث بين الحسن والضعيف والضعيف جدا :

فيما يلي يتبين أن الحديث له تسعة طرق عن النبي ، ثلاثة منها حسنة بذاتها وعلي التنزل وعلي مضض يكون ضعفها خفيف جدا ينجبر بأقل المتابعات ، بل ينجبر بمتابعة الثلاثة لبعضهم ، وكفي بهذا أصلا في إثبات الحديث وأن له أصلا عن النبي .

وله ستة طرق ضعيفة ، ومنها طريقة مرسلة صحيحة ثابتة عن محمد الباقر فضعفها خفيف جدا ، وهذه الستة طرق وحدها بضمها إلي بعضها تقوي بعضها وترفع الحديث إلي الحسن ، فكيف بضمها إلي الثلاث طرق السابقة . وله طريق عاشرة ضعيفة جدا إن لم تزد الحديث قوة فلن تضعفه ، وإن قيل لا اعتماد عليها في شئ مطلقا فلن تضر الحديث شيئا .

ولا أدري من يحكم علي الحديث لا بالترك فقط بل والكذب كيف وصل إليها ، وإن عذرنا بعض الأئمة السابقين الذين لم تصلهم طرق الحديثة مجموعة فضعفوه من طريق ها هنا أو هناك ، فماذا يكون عذر من نظر إلي الطرق كلها بمجموعها ولا يزال يدعي ترك الحديث بل وكذبه !

وقد حاول الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة ( حديث 59 ) والإمام السيوطي في اللآلئ ( 1 / 195 ) نفي الكذب أو الترك بذكر عدة طرق للحديث ودفع تكذيب أو ترك بعض الرواة ، وإن كان فاتهم كثير من طرق الحديث إلا أنهما حاولا قدر استطاعتهما رد الكذب والترك عن الحديث وكفي بهذا .

----------------------------

_ _ توثيق الإمام ابن حبان لبعض المجهولين واتهام بعضهم له بالتساهل :

جاء في القريب أناس يتهمون الإمام ابن حبان بالتساهل وأنه يوثق المجهولين بل ووثق بعض الرواة ويقول عنهم هو نفسه ( لا أعرف من هو ولا من أبوه ) ! فقالوا هذا تساهل في التوثيق ! وما دري هؤلاء أن هذا هو الصحيح المعمول به حتي قبل الإمام ابن حبان في القرون الأولي ، والإمام ابن حبان توفي عام ( 354 ه ) .

واتهام الإمام ابن حبان بالتساهل عجيب ، لأنه من المتشددين المتعنتين جدا في جرح الرواة ، بل ويضعف الرواة بالغلطة الواحدة والغلطتين ، حتي قال عنه الإمام الذهبي ( ابن حبان ربما قصب - أي جرح - الثقة حتي كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه ) ، نعم هو في تلك الدرجة من التعنت في الجرح ، فكيف يقال عنه متساهل !

وإنما لما كان بعض الرواة غير معروفين لكن لهم أحاديث مروية وأسانيد تناقلها الناس ، فينظر الإمام ابن حبان فيما يروونه ، كالمثال السابق في حديث إنما الأعمال بالنيات ، فإن رووا مثل هذا ونقلوا أسانيد معروفة ثابتة من طرق الثقات ،

فيحمل الإمام ابن حبان أمرهم علي الستر والصدق ويذكرهم في كتاب ( الثقات ) ، وإن رووا ما يخالف حديث الثقات فيذكرهم في كتاب ( المجروحين ) بل ويقول ( يروي ما يخالف حديث الثقات الأثبات ولا يحل الاحتجاج به ) .

فإن قيل لكن هؤلاء في أدني درجات الستر والقبول ، فكيف يذكرهم إذن في كتاب يسميه ( الثقات ) ، أقول الإمام ابن حبان ذكرهم في كتاب الثقات ولم يقل هم ثقات ، والفرق شاسع ، لأن الإمام ابن حبان بيّن في مقدمة كتابه أنه يذكر المقبولين بشكل عام ، أيا كانت درجة قبولهم ،

ثم بعد كل راوٍ يقول فلان ثقة وفلان من أوثق الثقات وفلان ثقة حافظ وفلان صدوق وفلان صدوق يخطئ وفلان كذا وفلان كذا ، ثم حين يأتي علي راو من هؤلاء المستورين يذكرهم فقط دون ذكر عنهم أنهم ثقات أو صدوقون بحيث يعرف القارئ أنهم في أدني درجات الستر ،

فبان بهذا درجة علمه وأدبه مع كثير من الرواة ولم يجترئ علي ترك واتهام عدد من الرواة لمجرد أنهم غير معروفين ، مع التنبه لأنه من المتشددين جدا في الجرح في المجمل وليس هذا مكان التفصيل .

والإمام ابن حبان لم يبتدئ هذه المسألة أصلا ، بل هي مشهورة عمل بها الأئمة من قبله في القرون الأولي ، وإنما هو من ( أشهرها ) أي جعلها مشهورة ، فمن قبله تجد إماما كالبخاري يذكر رواة في كتابه ( التاريخ الكبير ) فيقول روي عنه فلان أو روي عن فلان أو روي الحديث الفلاني وهكذا ، ولا يذكر فيه جرحا ، فهو من هذا القبيل ،

وكذلك إمام كأبي حاتم تجد نقولات عنه في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم فيقول فلان روي عن فلان أو روي الحديث الفلاني ولا يذكر فيه جرحا ، فهو من هذا القبيل ،

وغيرهم من الأئمة ، ثم أتي الإمام ابن خزيمة فروي لبعض هؤلاء في ( صحيحه ) لكن لم يشتهر الأمر عنه ، ثم أتي الإمام ابن حبان من بعدهم فلم يكتف بذكر هؤلاء من دون جرح بل أضاف أن أدخلهم في كتاب يجمع المقبولين وسماه ( الثقات ) ،

فظن كثير من الناس أنه ابتدأ هذا الأمر ، وليس كذلك ، بل هو من أشهره وتكلم فيه صريحا ، وهو مصيب فيما فعل رحمه الله وأبان عن علمه بخلاف هؤلاء الأغرار الحدثاء الذين راحوا يتهمون الأئمة بالتساهل ويجرحون نقلة المسلمين من غير داع لذلك .

والأمر أوسع من ذلك بلا شك ، إلا أني أردت الاختصار وتسهيل الأمر ليدركه كل قارئ دون تصعيب الأمر بإدخال القارئ في مدارات حديثية لا تفيده شيئا ها هنا ، فإن أدرك القارئ المراد فكفي .

-----------------------------

_ _ النظر العقلي في وجود وحي غير المدون في القرآن :

وجود وحي نقله الصحابة عن النبي ثم نقله عنهم التابعون والأئمة أمرٌ بسيط لمن نظر فيه ، ارجع الآن بالزمن وافترض أنك تقف مباشرة أمام النبي وهو يصلي ، دعك من الأسانيد والنقل فأنت الآن أمام النبي مباشرة ،

فأخبرنا عن الكيفية التي يصلي بها النبي ، من خمس صلوات في اليوم والليلة ، ومن فرائض ومستحبات وكيفيات لكل صلاة ، هل تجدها في القرآن ؟ لا عاقل يقول بذلك ، لا مسلم ولا حتي قال بها كافر علي مر القرون ،

فالسؤال المباشر الآن : من أين عرف النبي هذه الكيفية ؟ من أين جاء النبي بهذه الكيفيات لكل صلاة ؟ فإن قلت أخبره الله بها ، فنقول أين ؟! ألست تقول القرآن والقرآن فقط ؟! وهنا يبدأ الأمر بالإثبات المباشر أن النبي كان يأتيه وحي غير المدون في القرآن .

ثم الأمر الثاني : ما دام ثبت عقلا أن هناك ( وحي ) خارج القرآن ، فالسؤال إذن من الذي يمنع نقل وحي الله إلي المسلمين ؟ فهل هذا الوحي خاص بالصحابة فقط وممنوع علي باقي المسلمين علمه ومعرفته ؟ فإن قلت لا بل الوحي طالما أنزل علي النبي فهو واجب البلاغ إلي الأمة كلها فهذه الثانية .

ثم الأمر الثالث : إن قلت هناك وحي خارج القرآن في مسألة الصلاة ، فأين الدليل القطعي الدلالة في القرآن أن الوحي خارج القرآن يكون في الصلاة فقط ؟ ما المانع أن يكون هناك وحي خارج القرآن في الزكاة والحج والصيام والنكاح والمعاملات المالية ووو ؟ فإن لم تأت بدليل قاطع فالوحي خارج القرآن إذن يكون فيما شاء الله وليس أمور الصلاة فقط ، وهذه الثالثة .

ثم الأمر الرابع : إن ثبت أن هناك وحي خارج القرآن في مختلف الأمور فأنت الآن في جيل التابعين بعد الصحابة مباشرة ، دعك الآن من الأسانيد والنقل ، أنت في عهد التابعين وهم يأخذون من الصحابة مباشرة ،

فهل كلما أخبر الصحابي أحدا من التابعين أمرا عن النبي كان التابعي يقول لا أنت كذاب ولم يخبرك النبي بهذا ؟ أو يقول لن أصدقك حتي تأتيني بألف رجل من الصحابة يقولون مثل قولك ؟ فإن قلت لا بل قول الصحابي حتي ولو علي غلبة الظن مقبول فهذه الرابعة .

ثم الأمر الخامس : فإن قلت هناك إذن وحي خارج القرآن لكنه النقل العام الذي يتناقله عموم المسلمين ، فحينها نقول لك إذن أنت تقبل نقل عموم المسلمين ولا تقبل نقول ألوف من الأئمة والتابعين وثقات المسلمين ! عوام المسلمين يعرفون الأخبار وينقلون السنن أفضل من الأئمة والتابعين والثقات ؟! وهذه الخامسة .

ثم الأمر السادس : نسألك أيضا أي عموم بالضبط ؟ فأنت الآن لن أقول تقف تصلي في بلاد مختلفة ، بل في مسجد واحد في بلد واحد وتجد كيفيات مختلفة للصلاة ، وهذه الصلاة التي صلاها النبي أكثر من ( 15,000 ) خمس عشرة ألف مرة في حياته ، فتخيل كم رجلا رآه يصلي ، ومع ذلك فيها خلاف ، فأي هؤلاء العوام بالضبط تقبل نقله ؟! أم نقلٌ والسلام وليكن ما يكون ! وهذه السادسة .

ثم الأمر السابع : نسألك من شروط الشهادة أن يكون ناقلها عدلا ، فأخبرنا بالضبط كيف عرفت أن العموم الناقل كان عدلا غير فاسق ؟! فإن قلت لابد أن يكون الأكثر منهم علي الأقل عدلا غير فاسق ، حينها نقول لك تري أن أكثر عوام المسلمين عدلا غير فاسق لكنك ترفض أن تطبق ذلك علي ألوف الأئمة والتابعين والثقات ! وهذه السابعة .

وللتنبيه مجملا فالعدالة هي اجتناب الكبائر والفسق هو ارتكاب الكبائر من غير توبة معلومة ، وهذا تعريفها عند جميع الأئمة من أي مذهب كان ، نعم هناك اختلاف في بعض تفاصيلها إلا أن هذا هو المعني العام المجمل لها ، ولا حاجة للدخول في التفصيل ها هنا فإنما نريد العدالة بالمعني العام المجمل .

ثم الأمر الثامن : نسألك من شروط النقل حفظ المنقول ، وحينها نسألك كيف عرفت مدي حفظ هؤلاء النقلة من العوام ؟! فإن قلت أنك لا تستدل بمفردهم ، قلنا لك أثبِت إذن أنهم لم يأخذوا القول أو الفعل من بعضهم !

فمعقول جدا أن يقول الواحد منهم قولا ويتناقله عنه ألوف مؤلفة ، فتظن أنت أن الخبر رواه ألوف مؤلفة وإنما كلهم ينقلونه عن نفس الواحد ! فهيا أثبِت اختلاف من أخذ عنهم عوام المسلمين النقولات والأفعال ! وهذه الثامنة .

ثم الأمر التاسع : نسألك من شروط النقل المعرفة أو الفهم المجمل بالمنقول ، وحينها نسألك إن عوام المسلمين لا يأخذون القرآن نفسه إلا من شيخ أو قارئ ، وأكثرهم لا يقرأ قراءة صحيحة من غير قارئ يتعلمون عنه ،

بل إن قراءات القرآن نفسها متواترة علي قراءات معلومة ولا يعرفها أكثر الناس ، بل يقرأ كل منهم بحسب القراءة التي تعلمها عن معلمه ، وهذا في القرآن ! ثم أنت تقول نأخذ عنهم كافة الإسلام ! فأثبِت أولا معرفة من تنقل عنهم معرفتهم أو فهمهم بالمنقول ثم تكلم ! وهذه التاسعة .

ثم الأمر العاشر : نسألك هل أنزل الإسلام عليك اليوم ؟! هل تري أن الصحابة جميعا لا يعرفون الإسلام ، والتابعين جميعا لا يفقهون شيئا عن الإسلام ، والأئمة كلهم لا يدركون شيئا عن الإسلام ، حتي أتي الأحداث الأغرار ليعلموا الناس الإسلام الصحيح ؟

هل تري أن ألوفا حرفيا ألوف من الصحابة والتابعين والأئمة لا يعرفون الإسلام وتتابعوا علي الكذب علي النبي وخفي عليهم جميعا أنهم ينقلون الأوهام والغرر والكذب علي النبي وبالتالي الكذب علي الله ، تري حقا هذا ! إن كنت تري ذلك وأنك عرفت ما لا يعرفه الصحابة والتابعون والأئمة جميعا لكان هذا وحده كافيا لبيان خبث طويتك وكشف حقيقة قولك إذ هل الإسلام إلا هؤلاء !

وصدق النبي فيما روي أبو داود في سننه ( 4597 ) عن معاوية عن النبي قال سيخرج من أمتي أقوام تتجاري بهم الأهواء كما يتجاري الكلب بصاحبه ، لا يبقي منه عِرق ولا مفصل إلا دخله . ( صحيح )

وروي ابن أبي عاصم في السنة ( 3 ) عن أبي أمامة عن النبي قال ما تحت ظل السماء إله يُعبد من دون الله أعظم عند الله من هوي متَّبع . ( حسن لغيره )

_ والعجب من بعض الناس ممن يستدلون في هذه الأمور وفي ترك كثير من السنن والأحاديث بأقوال أئمة من الخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم !

فتسأله أتقول بأقوالهم حقا أم تنتقي منها ما يجري علي هواك ! فالخوارج إنما لا يقبلون الأحاديث لأنهم من الأصل يكفّرون كثيرا من أصحاب النبي وبالتالي لا يقبلون أقوالهم أصلا لا في الحديث النبوي ولا في غيره فهل تقول بهذا وبالتالي ترد السنن والأحاديث ؟!

والمعتزلة يقولون أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، لا يطلقون عليه لفظ كافر لكن في نفس الوقت يقولون بخلوده في النار ، ولهم في أصحاب النبي والروايات كلام ، فهل تقول بقولهم هذا وبالتالي ترد السنن والأحاديث ؟!

أم تقول هناك خلاف وهناك من لا يأخذ بالسنن ثم حين نذهب نبحث في تفصيل هذا الخلاف نجدهم من هؤلاء فأي خلاف بالضبط تعني ؟!

وأذكر نقلا كمثال في مسألة من مسائل الإجماع كرجم الزاني ، والأمثلة كثيرة لكن الكتاب ليس في هذا ، قال ابن حزم في المحلي ( 12 / 169 ) ( اتفقوا كلهم ، حاشا من لا يعتد به بلا خلاف وليس هم عندنا من المسلمين ، فقالوا إن علي الحر والحرة إذا زنيا وهما محصنان الرجم حتي يموتا ) ،

فصار الأئمة يصلون لدرجة القول أن من ينكر أمثال هذه الأمور المتواترة ليسوا من المسلمين أصلا ، فإذا بهؤلاء اليوم يجعلون خلاف هؤلاء الخوارج والمعتزلة وغيرهم خلافا حسنا جميلا سائغا لا بأس به ، فانظر الفرق الشاسع !

------------------------------

_ _ مسألة إثبات الأحاديث وصحتها عن النبي ثم التوقف فيها أو في تأويلها :

روي الطبراني في المعجم الكبير ( 6163 ) عن سلمان عن النبي قال من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ بيتا في النار ، ومن رد حديثا عني فليتبوأ بيتا في النار ، ومن رد حديثا بلغه عني فأنا مخاصمه يوم القيامة ، وإذا بلغكم عني حديث ولم تعرفوه فقولوا الله أعلم . ( حسن )

أما من يتبع مقولة باطل وإن كان إسناده كالشمس فلا فائدة في ذِكر الأسانيد لهم ، فالأحاديث النبوية عندهم تحصيل حاصل ، فهم قد أجمعوا أمرهم ويختارون الجواب لأنفسهم مسبقا ، ثم إن أتي حديث يوافق قولهم فيقولون إن الحديث موافق لقولنا ، وإن لم يأت موافقا لهم قالوا لا إشكال فهو باطل وإن كان سنده كالشمس .

وإن التوقف في التأويل وقول لا أعلم ما تأويل الحديث الفلاني أو العلاني أفضل وأسلم وآمن بعشرات المرات من تضعيف حديث بعد ثبوته من جهة النقل ، وأينما جالت خواطر التفكير وكيفيما سارت مراكب التأويل فتضعيف حديث بعد ثبوت نقله شديد البطر كبير الخطر .

وقد فعلتُ ذلك في عدد من كتبي السابقة حين أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور أو أجمع أسانيد بعض الأحاديث ، والخلوص إلي ثبوت الأحاديث في عدد من المسائل ، إلا أني لا أجد للعمل بها مساغا ، فلا أجسر علي تضعيف ما ثبت من الأحاديث ولا أجسر علي العمل بظاهر بعضها ، فأكِل التأويل إلي غيري ولعل ناظراً يجد ما لم أجده ، فأقف عند التصحيح وإثبات أو جمع ما ورد عن النبي ، وأؤخر التأويل لعل عالما يعلمه ، والله وليُّ التوفيق .

وقد روي البخاري في صحيحه ( 5002 ) عن ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن قال ( لو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه ) ،

وثبت عن عدد من الأئمة أن قالوا عن أنفسهم نحو ذلك في عدد من العلوم ، وإني قد أكون ولا أقولها جازما وإنما أقول قد أكون في مثل ذلك في علوم الحديث والرواة والأسانيد ، وما أصححه وأضعفه فأكاد أكون قتلته بحثا قبل إخراجه للناس ،

وإني قد قضيت حرفيا ما لا يقل ( 40,000 ) أربعين ألف ساعة في الاشتغال بالحديث وعلومه ، فقد مضي لي ما لا يقل عن ( 15 ) خمسة عشر عاما مشتغلا بالحديث إلي هذه الساعة ، وأقضي فيه ما لا يقل عن ( 8 ) ثمان ساعات يوميا ، ومنها نحو خمس سنين أكاد أكون تفرغت له تفرغا تاما ، فلك الحساب ،

حتي لا يظننَّ ظانٌّ أن منال ذلك سهل يسير ليس بشق الأنفس والتكدير ، أو أن ما خرجته من كتب وأجزاء لم يأخذ من الروح والجسد أشياءً وأشياء ،

إلا أني علي الوجه الآخر في الفقه شِبه عيالٍ علي غيري وليس لي فيه الباع الطويل ، لذا قليلا ما تجدني أقول برأيي في شئ من المسائل الفقهية وإنما أقول بقول الصحابة والتابعين والأئمة والمذاهب ، وإني علي علم بأقوالهم ومذاهبهم ،

فإن أجمعوا فبها ونعمت ، وإن اختلفوا اختلافا صحيحا فبها ونعمت ، وإن اختلفوا اختلافا غير صحيح فالمصيب ذو أجرين والمخطئ ذو أجر ، ولله الحمد .

-----------------------------

_ _ مسألة وجود بضعة أحاديث مختلف فيها بين الصحة والضعف :

قال البعض ما دمنا نأخذ بالسنن فقل لنا إذن لماذا توجد أحاديث مختلف فيها بين الصحة والضعف ، أليس من حفظ السنة أن تصل من طرق تقوم بها الحجة ، والجواب من أربعة أوجه :

_ 1 _ الأمر الأول أن الأحاديث المختَلف فيها اختلافا حقيقيا قليلة جدا ، فعند جمع أسانيد كل حديث ، والنظر إليها نظرة شاملة وإبعاد التعصب المذهبي والعقدي تجد الحكم جليا واضحا ،

وأكثر الأحاديث التي يدعي بعض الناس ضعفها تعود إلي هذه الأسباب ، إما جمع غير شامل للأسانيد وإما تعصب مذهبي وعقدي ، وقد فصّلت الأسباب الحديثية التي دعت بعض الناس للتعنت في الحكم علي الأحاديث في كتب سابقة فراجعها للمزيد .

_ 2 _ الأمر الثاني وهو أن في القرآن آيات مختلف في تفسيرها ، بل وبعضها مختلف في تفسيره علي عشرات الأوجه وليس وجهين أو ثلاثة فقط ، وأشهر ذلك هو الحروف في أوائل السور ( الم ، حم ، عسق ، وغيرها ) ، فهل هذا الاختلاف ينفي أنها من القرآن ، فكذلك السنة ، فالقرآن فيه بضع آيات مختلف في تفسيرها والسنة فيها بضعة أحاديث مختلف في ثبوتها .

_ 3 _ الأمر الثالث وهو أن في القرآن آيات معدودة من القرآن لكن لا يجوز القراءة بها في الصلاة ، وهي القراءات المشهورة والمستفيضة والشاذة ، فهي محسوبة قرآنا لثبوت أن النبي قرأ بها ، لكنها لم تصل لدرجة التواتر كباقي القراءات ، علي تفصيل في بعض ذلك ليس هذا مكانه ،

فيُعمل بها فيما سوي ذلك من تفسير وأحكام ، فهل تقول أن هذه الآيات ليست من القرآن لعدم تواترها ؟! والسنة كذلك فهي من هذا القبيل ، أمر بين الأمرين .

_ 4 _ الأمر الرابع أن أكثر السنن والأحاديث وخاصة أحاديث الأحكام ليست أحاديث آحاد ، بل أكثرها مشهور ومتواتر ، نعم أكثرها يروي من ستة طرق وعشرة وخمسة عشر وأكثر ، فلا هي أحاديث آحاد حتي يذهب ظانٌّ إلي عدم العمل بها وإن كان هذا بحد ذاته خطأ ، إلا أنها أغلقت عليهم هذا الباب فوردت من طرق كثيرة تخرجها عن حد الآحاد وتدخلها في حد المشهور علي الأقل .

والعجب من بعض الناس كلما مر عليهم حديث لا يعجبهم قالوا آحاد فلا يجب العمل به ، وهم من أجهل الناس بالسنن والأسانيد ، وعندما تتبع طرق تلك الأحاديث التي يدعون أنها آحاد تجدها وردت من طرق كثيرة تخرجها قطعا عن كونها آحادا ، فلا أدري أهي كلمة بسيطة هينة عندهم أم كذب متعمد علي النبي !



المؤلف

عامر الحسيني | ارض الكتب

عامر الحسيني




كتب اخرى للمؤلف

كتب فى نفس التصنيف