وصف الكتاب
سلسلة الكامل / 98 / الكامل في أحاديث سجود الشمس تحت العرش في الليل كل يوم والكلام عما فيها من معارضة لقوانين علم الفلك
يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 63,000 / الإصدار الرابع ) ثلاثة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة ، تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . .... >,
روي مسلم في صحيحه ( 160 ) عن أبي ذر أن النبي قال يوما أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئتِ ،
فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش ،
فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها ، فقال رسول الله أتدرون متى ذاكم ذاك ؟ حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا . ( صحيح )
في الحديث المتفق علي صحته أن النبي أخبر أن الشمس تسير وفي بعض الأحاديث قال تجري كل يوم بالنهار حتي يأتي وقت الغروب فتذهب تسجد تحت العرش ، وتظل هكذا في الليل حتي يأتي وقت الشروق فيطلع النهار .
ثم تظل تتحرك أو تجري حتي يأتي وقت الغروب فتذهب تسجد تحت العرش في الليل ، وتظل هكذا بالليل حتي يأتي وقت الشروق فتشرق ويطلع النهار ، وهكذا كل يوم ، وسيأتي ذكر الأحاديث الواردة في ذلك وبيان أسانيدها .
_ _ وتكلم بعض الناس في هذا الحديث من حيث النظر والاحتكام إلي علم الفلك ، قائلين :
_ أن الحديث جعل الشروق والغروب راجعا إلي الشمس فقط ، فتظل ساجدة تحت العرش في الليل ثم يقال لها في الصباح ارجعي فتشرق وتظل هكذا في النهار ، حتي يأتي الغروب فتذهب تسجد تحت العرش حتي يأتي الصباح فيقال لها ارجعي ، وهكذا كل يوم ،
والشروق والغروب ليس راجعا في علم الفلك إلي الشمس بذاتها ، وإنما إلي دوران الأرض حول نفسها مرة كل ( 24 ) ساعة ،
فنصف الكرة الأرضية المقابل للشمس يكون في النهار نصف اليوم ، ثم مع دوان الأرض يصير بعيدا عن الشمس في النصف الثاني من اليوم فيكون الليل ، وهكذا كل يوم ، ولم يرد في الحديث ذكر الأرض وعلاقتها بالشروق والغروب والليل والنهار من قريب أو بعيد .
_ ثم قيل أن الحديث جعل للشمس دورة محددة واضحة ، تشرق علي الأرض بالنهار حتي يأتي الغروب فتذهب تسجد تحت العرش ، وتظل هكذا أي تصير الأرض في الليل حتي يقال لها في الصباح ارجعي فتصير الأرض في النهار ،
وتظل هكذا حتي يأتي وقت الغروب فتذهب تسجد تحت العرش فتصير الأرض في ليل حتي يأتي وقت الشروق فيقال لها ارجعي فيطلع النهار ، وهكذا كل يوم ، حتي يأتي يوم يقال لها ارجعي من حيث أتيت أي من مكان غروبها ، وذلك حين تقوم الساعة وطلوع الشمس من مغربها .
إلا أن المعروف الذي صار من المسلمات المطلقة في علم الفلك أن الأرض دائما في شروق وغروب في وقت واحد ، باختلاف نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس ونصف الكرة الأرضية البعيد عن الشمس .
ففي ( 12 ) ساعة من اليوم يكون نصف الأرض مقابلا للشمس أي في النهار ، وبالتالي حينها تكون الشمس مشرقة وليست في حالة السجود تحت العرش ، والنصف الآخر من الكرة الأرضية في ليل أي أن الشمس حينها ساجدة تحت العرش ، كما في نص الحديث ،
ثم في ال ( 12 ) ساعة الأخري من اليوم يتبدل الأمر ، ونصف الكرة الأرضية البعيد عن الشمس يصير مواجها للشمس ويصير نهارا ، وحينها لا تكون الشمس في حالة السجود تحت العرش ، ونصف الكرة الأرضية الذي كان مواجها للشمس يصير بعيدا عن الشمس ويكون الليل وتكون الشمس حينها ساجدة تحت العرش .
وبالتالي فالأرض دائما في شروق وغروب وليل ونهار باختلاف نصف الكرة الأرضية الذي أنت فيه ، وحينها تكون الشمس دائما ليست في حالة السجود تحت العرش ، وكذلك دائما في حالة السجود تحت العرش ، وهذا يخالف ما ورد في الحديث من دورة الشمس .
_ فإن قيل هذه مسألة غيبية لا ينبغي النظر فيها علميا ، لكن حينها يقال أن المسألة الغيبية إنما في السجود نفسه تحت العرش ، فنعم يقال لا نعرف كيف تسجد تحت العرش ، ولا كيف يكون ذلك ، إلا أن حركة الشمس ودورتها من شروق وغروب ورد تفصيلا في الحديث وليس هذا من الغيب في شئ حتي يقال لا ينبغي التكلم في الغيبيات .
فالحديث صريح في بيان أن السجود تحت العرش إنما هو في الليل بعد غروب الشمس وليس في كل وقت ، وصريح في أن الشمس تظل هكذا حتي يأتي وقت الشروق فيقال لها ارجعي ، ففيه تصريح واضح بأن السجود يكون في الليل وأن هذه دورة لها تحدث كل يوم .
كذلك إن كانت الشمس ساجدة تحت العرش دائما طوال اليوم كل يوم لصار الحديث لا معني له بل وصار عبثا أصلا ، إذ ما الفائدة حينها من القول أن الشمس لما يأتي الغروب والليل تذهب تسجد تحت العرش ، ثم تظل هكذا في الليل ، ثم يأتي وقت الشروق فتصبح ،
ثم تظل هكذا حتي يأتي وقت الغروب فتذهب تسجد تحت العرش ، وهكذا كل يوم ، بل وفي بعض الأحاديث عبّر عن ذلك بلفظ ( تجري ) .
بل وحينها لكان الأشمل في المعني والأوضح في البيان والأبلغ في الاختصار أن يقال الشمس ساجدة تحت العرش وانتهي ، بل وحينها يسلم القول بأن هذا من الغيبيات التي لا ينبغي النظر فيها ، إلا أن ذلك لم يرد في الحديث ، بل ورد فيه التفصيل والتصريح بأوقات مخصوصة وأزمنة مخصوصة لسجود الشمس وكيفية دورتها في ذلك .
_ لذا فلابد في المسألة من مزيد بحث ونظر وتأويل .