وصف الكتاب
شهدت فلسطين منذ العقد الأخير للقرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظواهر هجرة يهودية جماعية استيطانية، على خلاف الهجرات الفردية والجماعية الصغيرة السابقة التي كان غرضها الإقامة القصيرة لأجل الحج وزيارة الأماكن المقدسة أدت أحيانا إلى استقرار قسم بسيط منها لم يترك أثرا يذكر على التركيبة الديموغرافية لفلسطين. ومنذ الحقبة الأخيرة، لفت هذا الموضوع انتباه الجمهور العربي ومقاومته بأقصى الوسائل المتاحة، واستحوذ للسبب ذاته على اهتمام المؤرخين والكتاب والأدباء بالبحث دفاعا عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه. وقد ساهمت معظم هذه البحوث في توضيح جوانب مهمة منه، وخاصة الجانب السياسي، وما زالت هناك جوانب ذات أهمية بالغة يحاول الطرف الثاني استثمارها بشكل يخفي النوايا الحقيقية لاستيطانه لفلسطين تتعلق بالجانب الديني بحاجة إلى توضيح أوسع ستحاول هذه الدراسة إبرازها بعد أن لمسنا استخدام مدرسي اللغة العبرية لكليتنا- كلية اللغات وغيرهم من الباحثين مصطلحات عبرية بمدلولات صهيونية دون وعي بخطورتها، أمثال (العودة إلى ارض الميعاد أو الأجداد)، و (إعادة سكن فلسطين)، و (الشتات اليهودي)، ومن بينها استخدام الفعل العبري ",עלה علا", (صعد، هاجر إلى فلسطين)، موضوع بحثنا، واشتقاقاته، بدلالة ثقافية صهيونية، لاسيما في مجال الترجمة والكتابة بالعبرية