وصف الكتاب
في أقل من خمسين عاماً – النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة – تجمعت خيوط التراث الرياضي للبشرية في بغداد، و نُقل إلى العربية، و تم استيعابه. ففي ذلك الأمد القصير نسبياً، وقع حدثان رئيسان كان لهما ما بعدهما: الأول هو قدوم بعثة علمية من الهند عام 100 هـ – في خلافة المنصور– و قيام إبراهيم الفزاري بترجمة كتاب ",السند هند", في الفلكيات، ويُرجح أن يكون الحساب الهندي و نظم الترقيم من بين ما أخذه المسلمون عن تلك البعثة؛ و الحدث الثاني هو ترجمة كتاب ",الأصول", في الهندسة لإقليدس على يد الحجاج بن يوسف بن مطر فى خلافة الرشيد للمرة الأولى. و يُرجح أيضاً أن يكون المسلمون قد اطَّلعوا على شئ من تراث البابليين في الرياضيات و علم الفلك، لاسيما أن بغداد لم تكن تبعد عن موقع بابل القديمة إلا قليلاً. و مع تبادل السفارات بين البلاطين العباسي و الصيني، والاستعانة بخبراء من الصين في صناعة الورق بسمرقند في خلافة الرشيد، لا يُستَبعد تَعرُّف المسلمين على جانب من معارف الصين وتقنياتهم. و الأمر كذلك، يمكن القول أن المسلمين قد حازوا زبدة التراث الرياضي الإنساني قبل انقضاء قرنين من عمر الإسلام.