وصف الكتاب
كان انبثاق شاعرية محمد الفيتوري الفتية مذهلا في نهاية الخمسينات، حيث عبر بعرامة فائقة عن طاقة التحرر الإفريقي، في اتساق عجيب مع الخطاب القومي المعاصر لها.
أنشد أغاني الايديولوجيا الصاعدة حينئذ وهو يمثل إحدى الذرى الشابة في مدها الجسور. لكن تقلبات السياسة واندياح أزمانها المتعاكسة نسخت شعره السابق، فترك جسده يترجرج على سطح الموجات العربية المتلاطمة، شكلت كل منها صورة خاصة له ، فأصبح قارئه مطالبا بأن يلم ما تبعثر منه عندما يقدر له أن يكتشف استمراره في الوجود الشعري، فيفاجأ حينئذ بأن ",فيتوري", القاهرة يختلف جذريا عنه في بيروت وطرابلس والرباط، حتى الخرطوم لا تقدم حبلا ممتدا نمسكه من أطرافه.