وصف الكتاب
بديهي أن بعض الأحداث التاريخية، التي تمر بالأمة، تؤثر تأثيراً مباشراً، أو غير مباشر في واقعها، إن حاضراً، وإن مستقبلاً.
بل وقد تؤثر في روح الأمة، وعقلها وتفكيرها... ويكون لها تأثيرهما على مبادئها العامة، التي قامت عليها قوانينها ونظمها التي تنظم مسيرتها، وتهيمن على سلوكها... فقد تقوي من دعائمها، وتؤكد وجودها وإستمراريتها، وقد تنسفها من أساسها، إن كانت تلك المبادئ على درجة كبيرة من الضعف والوهن في ضمير الأمة ووجدانها، وعلى صعيد العمل في المجال العملي العام.
وعلى هذا؛ مثلاً فإن الحدث التاريخي الذي كان قبل ألف سنة أو أكثر، قد تكون له آثاراً بارزة حتى في واقع حياتنا التي نعيشها اليوم، ويمكن، وعلى ضوء ذلك إستخلاص ما يلي: إن الأحداث التاريخية مهما بعدت، ومن أي نوع كانت لها تأثيرها على أوضاع الأمة، وفي تصرفاتها، وفي حياتها، وسلوكها على المدى الطويل كما أنها، وإلى حد ما، تتحكم في مستقبلها.
وهنا، يذكر المؤلف أن من تلك الأحداث، وفي طليعتها مما كان له تأثيره: البيعة للإمام الرضا عليه السلام بولاية العهد، من قبل الخليفة العباسي الملقب بــ",المأمون",؛ هذا الحدث لم يكن عادياً، وطبيعياً كسائر ما يجري وما يحدث، والذي كان نصيبه من المؤرخين أن يتجاهلوه، ويقللوا ما أمكنهم من أهميته وخطره، وأن يحبطوا أسبابه ودوافعه، وظروفه بستائر من الكتمان.
من هنا... وبدافع من الشعور بالمسؤولية، رأى المؤلف ضرورة قيامه بهذه الدراسة لهذا الحدث بالذات، وذلك بهدف التعرف على حقيقة دوافعه وأسبابه، وواقع ظروفه وملابساته.
ومن أجل إستيفاء البحث من جميع جوانبه، عمد المؤلف إلى تقسيم الكتاب إلى أقسام أربعة، الأول: يتناول قيام الدولة العباسية، وأساليب دعوتها، ويعطي لمحة عن موقف العلويين والعباسيين، كلٌّ منها من الآخر، وردود الفعل تجاه ذلك، وغيرها من الأمور التي تأتي في هذا السياق.
أما القسم الثاني فقد جاء الحديث فيه حول ظروف البيعة، وأسبابها، ونتائجها، ومن ثم تم في القسم الثالث إلقاء الضوء على المواقف؛ سواء بالنسبة للمأمون، أو بالنسبة للإمام الرضا، وليتم تخصيص القسم الرابع لعرض بعض الأحداث التي تلقي الضوء على حقيقة نوايا المأمون وتكشف بعض مخططاته... وغير ذلك مما يتصل بذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن المؤلف عمد، وفي آخر الكتاب، إلى وضع بعض الوثائق التاريخية الهامة، التي آثر أن يطلع القارئ بنفسه، على نصها الكامل.