وصف الكتاب
إن الدبلوماسية ليست فقط نظاماً للتواصل السياسي الخارجي بين الدول، بل هي نسق من الممارسة والسلوك يستهدف تنظيم المصالح المشتركة بينها، سواء أكانت اقتصادية أو ثقافية أو علمية، وما إلى ذلك من قضايا تهم العلاقات الثنائية بين الدول، كما تؤثر في العلاقات الجماعية القائمة في المجتمع الدولي. لقد أضحت الدبلوماسية نشاطاً يتغلغل إلى عمق العلاقات بين الأمم، حكومات وشعوباً، ولم تعد تتوسل في توطيد تلك العلاقات القنوات الرسمية الباردة فحسب، حيث يتم تداول القضايا خلف الأبواب المغلقة وفي الغرف السرية، وإنما أخذت أسلوب العلاقات المنفتحة على كافة الهيئات والقوى السياسية والهيئات الاجتماعية والقضايا المشتركة المنفتحة على كافة الهيئات والقوى السياسية والهيئات الاجتماعية والقضايا المشتركة بين الدول المضيفة والمستقلة.
وفي هذا الكتاب يطرح الكاتب موضوع الديبلوماسية والقنصلية على بساط البحث مركزاًعلى ثلاث نقاط أساسية: تاريخها، قوانينها وأصولها. ففي تاريخها بحث الكاتب في مفهوم الدبلوماسية ومعناها، وتعريفها وفي مراحل تطورها وأنماطها. وتطرق من خلال حديثه عن قوانينها إلى البحث في مصادر القانوني الدبلوماسي وفي تنظيم البعثات الدبلوماسية، وبحث في أجهزة وتنظيمات البعثات الدبلوماسية. وفي مجال البحث في أصول الدبلوماسية دار الحديث حول إقامة العلاقات الدبلوماسية وإنهاؤها، وحول وظائف البعثات الدبلوماسية وواجباتها والدولة المضيفة، والامتيازات والحصانات الديبلوماسية وتلك الامتيازات الخاصة بمقر البعثة وبعملها والحصانات الشخصية والإعفاءات المالية وبقضية شمول الحصانة الديبلوماسية ومدتها، منهياً البحث بحديث دار حول البعثات الديبلوماسية الخاصة.
إلى جانب هذا ضم الكتاب دراسة معمقة لإمتيازات وحصانات الموظفين الدوليين، بدأًبالتعريف بالموظف الدولي ومروراً بإمتيازات وحصانات هذا الموظف وإنتهاءً بإعفاء هذا الموظف من الإدلاء بشهادته أمام المحاكم واللجان ذات الإختصاص القضائي.
",العلاقات الدبلوماسية", ظاهرة دولية تتسم بالحيوية وتذخر بدينامية عميقة مسكونة بالأسرار، وهي تنطوي على جملة معانٍ وأبعاد تتراوح بين التواصل السياسي في إطار القوانين الدولية وبين السلوك التفاوضي الهادف إلى البحث عن حلول للمشاكل بالوسائل السلمية. وهي إلى ذلك ظاهرة إنسانية تمتد عميقاً في تاريخ البشرية، كما أنها تنمو وتتغير متكيفة مع مختلف التحولات التي أصابت المجتمع الدولي والعلاقات الدولية. وهي إلى ذلك منظومة يتكامل فيها القانون والممارسة والمؤسسة فضلاً عن المواهب والقدرات الشخصية المميزة لمن يعهد إليهم أداء هذه المهمة السامية والنبيلة.
إن دراسة الدبلوماسية لا تنطوي على تحليل للمؤسسة التي يعهد إليها بتنفيذ السياسة الخارجية للدول فحسب بل كذلك على تحليل لكافة المتغيرات والقوى العميقة والخفية المؤثرة في قرارات السياسة الخارجية.
من هذه الرؤية، يمكن القول بأن الدبلوماسية تتكامل مع سائر مقومات القوة للدولة الحديثة لمواجهة الأخطار التي تحيق بها وتهدد مصالحها وسيادتها وأمنها وأحياناً وجودها.