وصف الكتاب
نظراً لما لعالم الاستثمار من أهمية ومكانة ودور غير منكور في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للفرد والجماعة على سائر المستويات لذلك، فإن الحاجة تمس اليوم إلى تأصيل القول في علاقة هذا العالم بعالم القيم والمبادئ العقدية والخلقية والاجتماعية والاقتصادية. فتبني بعض المدارس الاقتصادية المعاصرة فكرة الفصل بين عالم القيم وعالم الاستثمار جلب ولا يزال يجلب للبشرية مزيداً من المآسي والويلات والأزمات.
ولئن تنكرت المذهبيات الاقتصادية الوضعية السائدة لدور القيم السماوية الخالدة في صيرورة المال أداة إصلاح وتعمير في يد مالكيه، فإنها لم ولن تستطيع أن تتجرد من القيم الأرضية المصطنعة والتي تستمد بقاءها ومشروعيتها من مدى ما تحققه لملاك الأموال من أرباح فاحشة وعوائد كبيرة. مما أدى في نهاية المطاف إلى صيرورة المال أداة تسلط وتجبر وتكبر في الأرض بغير حق.
ورغبة من الدكتور ",قطب مصطفى ساند", في تسليط الضوء على هذا الجانب الذي لم يعالج معالجة شافية في الفكر الاقتصادي المعاصر ومحاولة منه في الإسهام في التحصين الثقافي لجيل الصحوة المباركة، تأتي دراسته هذه لتؤصل القول بصورة متواضعة في القيم والمبادئ التي توجه سلوك المستثمر المسلم والتي ترى تكاملاً وترابطاً أكيداً بين عالم القيم وعالم الاستثمار وعالم الواقع المعيش، حتى تغدو العملية الاستثمارية عملية محققة مقاصد الشرع المثلى من مشروعيتها والتي تتمثل في استدامة تنمية المال وديمومة تداوله، وتحقيق الرفاهية الشاملة للفرد والجماعة، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الإنساني، سعياً إلى عون الفرد والجماعة على القيان بمهمة الخلافة لله وعمارة الأرض.
ومهما يكن من شيء، فقد حاول أن تنتظم دراسته هذه في قسمين أساسين، خصص القسم الأول منهما لتفصيل القول في المداخل الأساسية للدراسة والتي تمثلت في تحديد المراد بمفهوم الاستثمار من المنظور الإسلامي وبيان حكمه الشرعي فضلاً عن تحديد المراد بلفظ الضابط والأهمية ربط العملية الاستثمارية بضوابط. وأما القسم الثاني، فقد عني فيه بتحقيق القول في مجموع القيم والمبادئ والأسس العامة التي توجه سلوك المستثمر المسلم عقدياً، وخلقياً، واجتماعياً، واقتصادياً.